الشيخ الأميني
355
الغدير
من أبواب الصدقة منك على نفسك ( 1 ) وفي هذه الأحاديث تقرير الأغنياء وأهل الدثور والأموال على أحوالهم المنوطة بالوفر المخصوص بهم واليسار الممنوح لهم وإنه ليس منهم ، وذكر الصدقة من فضول أموال المثرين ، والتأسف على ما يفوت الفقراء من صدقاتهم بالأموال فرضا وتطوعا ، وأين يثبت الاشتراكي مالا لأحد فيثبت له فضولا ؟ ومتى يرى في العالم غنيا غير غاصب ؟ وأنى يبقى موضوعا للصلات والصدقات وفروض الانسانية ؟ لكن روايات أبي ذر تثبت كل ذلك . 6 أمرني خليلي صلى الله عليه وآله بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . وفي لفظ : أوصاني حبي بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم وأنظر إلى من هو تحتي ولا أنظر إلى من هو فوقي ( 2 ) . ومما لا غبار عليه إن المراد من الدون والتحت في الحديثين : من هو دونه في المال ليشكر الله سبحانه على تفضيله عليهم ، ولا ينظر إلى من فوقه لئلا يشغله الاستياء أو الحسد على تفضيل غيره عليه عن الذكر والشكر والنشاط في العبادة ، وأما الأعمال والطاعات والملكات الفاضلة ، فينبغي للانسان أن ينظر إلى من هو فوقه فيها ليتنشط على مثل عمله فيتحرى شأوه ، ولا ينظر إلى من هو دونه فيفتر عن العمل ويقعد عن اكتساب الفضائل والفواضل ، وربما داخله العجب . ففي الحديثين إثبات المالية والتفاضل فيها بالرغم من المبدأ الشيوعي . 7 ليس من فرس عربي إلا يؤذن له مع كل فجر يدعو بدعوتين يقول : اللهم خولتني من خولتني من بني آدم فاجعلني من أحب أهله وماله إليه . أو : أحب أهله وماله إليه ( 3 ) . نحن لا نحتج هنا بدعوة الفرس ورأيه لكن بما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله من إلهام
--> ( 1 ) مسند أحمد 5 : 154 ، 167 ، 178 ، صحيح مسلم 3 : 82 ، سنن البيهقي 4 : 188 . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 159 ، 173 ، حلية أبي نعيم 1 : 160 . ( 3 ) مسند أحمد 5 : 170 .